الشيخ محمد النهاوندي
607
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
طاعته كطاعة اللّه ، ويأمرنا أن نحبّه كما أحبّت النّصارى عيسى ، فنزلت « 1 » قُلْ يا محمّد ، ردّا لشبهة المنافقين : أَطِيعُوا اللَّهَ لكونه بالذّات مستحقا للطّاعة ، وَ أطيعوا الرَّسُولَ لكونه رسولا ومبلّغا عن اللّه ، لا لأهليّة نفسه ، كما تقول النّصارى في عيسى فَإِنْ تَوَلَّوْا وأعرضوا عن طاعة اللّه في أحكامه التي جاء بها رسوله ، فقد كفروا بنعمه ، واستوجبوا سخطه فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ به وبنعمه ، بل يبغضهم ويعذّبهم بأشدّ العذاب . ففيه دلالة على أنّ وجوب طاعة النبيّ ، لكونها من شؤون وجوب طاعة اللّه ، فمن أدّعى محبّة اللّه ، وخالف أوامر نبيّه ونواهيه ، فهو كاذب في دعواه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) ثمّ أنّه لمّا بيّن سبحانه أنّ محبّته لا تنفكّ عن طاعة الرّسل ، بيّن علوّ درجاتهم ، وشرف مناصبهم ، تحريصا عليها ؛ بقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى واختار من جميع خلقه آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وأشراف ولده ، وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من ذرّيّتهما ، ولا شبهة أنّ أشرفهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وذرّيّته الطّيّبة . عن الباقر عليه السّلام ، أنّه تلا هذه الآية ، فقال : « نحن منهم ، ونحن بقيّة تلك العترة » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « قال محمّد بن أشعث بن قيس الكندي عليه اللّعنة للحسين عليه السّلام : يا حسين بن فاطمة أيّة حرمة لك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليست لغيرك ؟ فتلا الحسين عليه السّلام هذه الآية ، ثمّ قال : واللّه إنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لمن آل إبراهيم ، وإنّ العترة الهادية لمن آل محمّد عليهم السّلام » « 3 » . وفي ( العيون ) ، في حديث : فقال المأمون : هل فضّل اللّه العترة على سائر النّاس ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : « إن اللّه تعالى أبان فضل العترة على سائر النّاس في محكم كتابه » . فقال المأمون : أين ذلك من كتاب اللّه ؟ فقال له الرّضا عليه السّلام : « في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 8 : 19 . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 299 / 669 ، تفسير الصافي 1 : 305 . ( 3 ) . أمالي الصدوق : 221 / 239 .